عبد الملك الثعالبي النيسابوري
414
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الإطراب والاغتراب ، وركوب الأسفار الصعاب ، وضرب صفحة المحراب بالجراب . في خدمة العلوم والآداب . وفي تدويخه البلاد يقول من أبيات أنشدنيها أبو الفضل الهمذاني [ من الهزج ] : وقد صارت بلاد الله ف * ي ظعني وفي حلّي تغايرن بلبثي و * تحاسدن على رحلي « 1 » فما أنزلها إلّا * على أنس من الأهل وكان ينتاب حضرة الصاحب ، ويكثر المقام عنده ، ويكثر سواد غاشيته وحاشيته ، ويرتفق بخدمته ، ويرتزق في جملته ، ويتزود كتبه في أسفاره ، فتجري مجرى السفاتج في قضاء أوطاره « 2 » ، وكان الصاحب يحفظ مناكاة « 3 » بني ساسان حفظا عجيبا ، ويعجبه من أبي دلف وفور حظه منها ، وكانا يتجاذبان أهدابها ويجريان فيما لا يفطن له حاضرهما ، ولما أتحفه أبو دلف بقصيدته التي عارض بها دالية الأحنف العكبري في المناكاة وذكر المكدين والتنبيه على فنون حرفهم وأنواع رسومهم وتنادر بإدخال الخليفة المطيع للّه في جملتهم وقد فسرها تفسيرا شافيا كافيا اهتز ونشط لها وتبجّح بها وتحفظ كلها وأجزل صلته عليها ، وقد كتبت معظمها بأخرة ، وكان السلامي هجاه بالأبيات التي أولها [ من الخفيف ] : قال يوما لنا أبو دلف أب * رد من تطرق الهموم فؤاده لي شعر كالماء قلت أصاب ال * شيخ لكن لفظه برّاده أنت شيخ المنجمين ولكن * لست في حكمهم تنال السّعاده وطبيب مجرب ما له بالح * ذق في كلّ من يجرّب عاده
--> ( 1 ) اللبث : الإقامة ، والتغاير : التحاسد من الغيرة . ( 2 ) السفاتج : من السفتجة ، وهي أن تعطي مالا لشخص ما على أن تسترده من عميل له في بلد أنت تقصده . ( 3 ) يحفظ مناكاة : أي القصيدة التي تجمع حيلهم وألاعيبهم .